مرتضى الزبيدي

81

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وقال : خذ لنا بهذه الدراهم زبدا وعسلا وخبزا حواري ، فقيل : يا أبا إسحاق بهذا كله ؟ قال : ويحك إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال وأصلح ذات يوم طعاما كثيرا ودعا إليه نفرا يسيرا فيهم الأوزاعي والثوري فقال له الثوري : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا سرافا ؟ فقال : ليس في الطعام إسراف إنما الإسراف في اللباس والأثاث . فالذي أخذ العلم من السماع والنقل تقليدا يرى هذا من إبراهيم بن أدهم ويسمع عن مالك بن دينار أنه قال : ما دخل بيتي الملح منذ عشرين سنة ، وعن سري السقطي أنه منذ أربعين سنة يشتهي أن يغمس جزرة في دبس فما فعل . فيراه متناقضا فيتحير ويقطع بأن أحدهما مخطىء والبصير بأسرار العلم يعلم إن كل ذلك حق ولكن بالإضافة إلى اختلاف الأحوال ، ثم هذه الأحوال المختلفة يسمعها فطن محتاط أو غبي مغرور ، فيقول المحتاط : ما أنا من جملة العارفين حتى اسامح نفسي فليس نفسي أطوع من نفس سري السقطي ومالك بن دينار ، وهؤلاء من الممتنعين عن الشهوات فيقتدي بهم والمغرور